الخبر من عمق المحيط

ماذا تعني التهديدات البحرية الحوثية بموازاة المفاوضات مع السعودية؟

ماذا تعني التهديدات البحرية الحوثية بموازاة المفاوضات مع السعودية؟

[ ماذا تعني التهديدات البحرية الحوثية بموازاة المفاوضات مع السعودية؟ ]

سقطرى بوست -   الاربعاء, 09 أغسطس, 2023 - 11:48 صباحاً

كثّفت جماعة الحوثي (أنصار الله) من رسائل التهديد بشن هجمات بحرية قد تطاول بعض الجزر، والعودة إلى حالة الحرب في البلاد التي تشهد هدنة طوعية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على الرغم من استمرار المفاوضات مع السعودية بوساطة عُمانية، والتي قالت الجماعة قبل أيام إن مجرياتها إيجابية.

 

وخلال الأسبوعين الأخيرين، أطلقت الجماعة جملة من التهديدات التي أكدت اعتزامها تطوير ترسانتها العسكرية البحرية، وكشفت عن إجرائها تجارب على صواريخ وزوارق، في رسالة تبعثها نحو خصومها المحليين والإقليميين بأن قواعدهم في البحر الأحمر والمحيط الهندي تحت مرمى نيران قواتها الصاروخية وطيرانها المسيّر.

 

مؤشرات تصعيد مقبل

 

واجتمع رئيس مجلس الحكم التابع للجماعة مهدي المشاط، السبت الماضي، برئيس أركان القوات البحرية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، منصور السعادي، المعاقب من مجلس الأمن الدولي. وقالت وكالة أنباء "سبأ" بنسختها التابعة للحوثيين، إن اللقاء ناقش "نتائج عمليات تطوير برامج تأهيل القوات البحرية لتنفيذ مختلف العمليات المنوطة بها لحماية المياه الإقليمية اليمنية"، على حد تعبيرها.

 

والسعادي، قيادي في الجماعة، أدرج في 26 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، في لائحة العقوبات الدولية لمجلس الأمن بصفته العقل المدبِّر لهجمات ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، من بينها اختطاف السفينة الإماراتية "روابي" بالقرب من سواحل الحديدة (في يناير/كانون الثاني 2022)، وارتكاب أعمال تهدِّد السلم والأمن والاستقرار في اليمن، إلى جانب مسؤولَيْن عسكريَيْن آخرَين أدرجا ضمن القائمة في الفترة نفسها، هما مطلق المراني من جهاز الأمن القومي التابع للحوثيين، وقائد القوات الجوية أحمد الحمزي، المعلن عن وفاته يوم الأحد الماضي.

 

وبحسب لجنة العقوبات، فقد قامت القوات البحرية التي يقودها السعادي مراراً بنشر الألغام البحرية التي تشكِّل، كما أبرزتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، خطراً على السفن التجارية وسفن الصيد وسفن المساعدات الإنسانية. كما ساعد على تهريب الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن، في انتهاك لحظر الأسلحة الواردة في القرار 2216 (2015).

 

ورأى مراقبون في اجتماع المشاط بالسعادي مؤشراً على تصعيد مقبل على مستوى القوات البحرية للجماعة، لاسيما أن اللقاء جاء في أعقاب تهديدات أطلقها الأول لدى زيارته محافظة المحويت، شمال غرب صنعاء، الأحد 30 يوليو/تموز الماضي، قال فيها: "نحن في الأيام المقبلة سنعمل على تطوير ترسانتنا العسكرية (...) وسنعمل على تطوير هذه الأسلحة، وسيتم إجراء التجارب في بعض الجزر اليمنية".

 

وقبل ذلك بنحو 5 أيام، أعلنت الجماعة عن إجراء تجارب على صواريخ بحرية وزوارق حربية، وُصفت بـ"الحديثة والمتطورة". وقال وزير الدفاع في حكومة الجماعة، محمد العاطفي، لمنتسبي القوات البحرية: "نبارك لكم نجاح التجارب الأخيرة التي أجريت على عدد من الصواريخ البحرية والزوارق الحربية الحديثة والمتطورة". وأشار العاطفي إلى أن جماعته باتت تمتلك القدرة الكاملة لتأمين وحماية استقرار المسارات الملاحية الدولية على كل امتداد المياه الإقليمية السيادية، وتوعد بأن "التواجد غير المشروع للاحتلال في المياه الإقليمية اليمنية ستكون كلفته باهظة الثمن"، على حد تعبيره.

 

وتسيطر قوات موالية للإمارات على عدد من الجزر اليمنية، أكبرها جزيرة سقطرى الواقعة في محافظة الأرخبيل الذي يحمل الاسم نفسه في المحيط الهندي، بالإضافة إلى جزيرة ميون "بريم" على مدخل باب المندب والتي تتخذ منها قاعدة عسكرية لقواتها، فيما تسيطر قوات يمنية مختلفة الولاءات على سواحل البلاد الممتدة على البحرين الأحمر والعربي.

 

وسبق أن نفذت الجماعة هجمات استهدفت موانئ تصدير الخام في محافظتي حضرموت وشبوة (شرق)، في الربع الأخير من العام 2022، واستطاعت منع تصدير النفط، مما كبّد الحكومة المعترف بها خسارة إيرادات كبيرة ما زالت آثارها الاقتصادية الكارثية مستمرة حتى الآن.

 

تهديدات في ظل المفاوضات

 

وفي العادة، يكرر الحوثيون تهديداتهم، لا سيما باستهداف الملاحة، بالتزامن مع وصول المفاوضات مع السعودية إلى أفق مسدود. وكانت الجماعة قد تراجعت عن "مؤتمر الأمن البحري" الذي أعلنت أنها ستقيمه في 22 يناير/كانون الثاني من العام الحالي، في خطوة بدت حينها ضمن متطلبات التهدئة التي تفرضها المفاوضات مع السعودية.

 

وجاء الحديث عن المؤتمر بعد ساعات من إعلان الجيش المصري عن توليه مهام دولية جديدة بالبحر الأحمر تشمل مضيق باب المندب وخليج عدن، عبر القوة 153. ووسّعت الجماعة لاحقاً من مراكز المراقبة التي نشرتها في سواحل الحديدة، ضمن مساعيها لتحويل سيطرتها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي للبلاد إلى مشروع دائم يستمد مشروعيته من أي تسوية سياسية مقبلة.

 

 

لكن التهديدات الأخيرة جاءت في ظل استمرار المفاوضات، والتي أعلن القيادي في الجماعة وعضو مجلسها السياسي علي القحوم عبر حسابه على "تويتر" أنها "ما زالت مستمرة"، على الرغم من "تعثر يكمن في الملفات الإنسانية من فتح المطارات والموانئ وصرف المرتبات وإيجاد آليات مستدامة وإطلاق الأسرى وحل الملف الإنساني كرزمة واحدة من دون تجزئة للتقدّم في الملفات الأخرى".

 

ورأى الصحافي اليمني المتخصص في الشأن العسكري، أحمد شبح، أن تهديدات الحوثي البحرية "في ظل المفاوضات الجارية مع السعودية بوساطة عمانية"، فعل مشابه "للتصعيد الإيراني في مضيق هرمز، وفي جزر طنب وأبو موسى الإماراتية التي تحتلها إيران، وأيضاً تهديدات طهران حول حقل الدرة، في ظل التقارب بين طهران والرياض برعاية صينية".

 

وأشار شبح، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "في ظل مفاوضات طهران والرياض، ومفاوضات الحوثيين والسعودية، وضغوط المجتمع الدولي والتهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة، تجد مليشيا الحوثي نفسها مقيّدة لا تستطيع تحريك اعتداءاتها باتجاه الجارة السعودية، سواء كان عبر العمليات الميدانية في الجبهات الحدودية أو عبر الصواريخ والطيران المسيّر، لذلك اتجهت للتهديد بحراً".

 

شبح: تطلق مليشيا الحوثي هذه الاستعراضات والفقاعات عسكرياً وأمنياً لمحاولة إطفاء جذوة الاحتقان الشعبي المتصاعد ضدها

 

ورأى أنه على المستوى الداخلي "تذهب مليشيا الحوثي لإطلاق مثل تلك الاستعراضات والفقاعات عسكرياً وأمنياً لمحاولة إطفاء جذوة الاحتقان الشعبي المتصاعد ضدها، وهروباً من التزاماتها حيال المعاناة الإنسانية التي تفرضها على اليمنيين، وكذلك محاولة رفع معنويات مقاتليها وتخفيف اليأس والإحباط في صفوف عناصرها وأنصارها".

 

لكن ذلك لا يعني أن التهديدات ناتجة عن فراغ، وفق شبح، إذ اعتبر أن الجماعة "وجدت في الهدنة وحالة التهدئة فرصة لتطوير أسلحة بحرية، خصوصاً مع استمرار تدفق السلاح الإيراني عبر خطوط التهريب البحرية وفك القيود على مطار صنعاء وموانئ الحديدة"، مشيراً أيضاً إلى ما سماه تدفق الخبراء الإيرانيين ومن "حزب الله" اللبناني.

 

ورأى شبح أن "تهديدات الحوثي وتصريحاته تعكس مدى الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثيين وإيران على الملاحة الدولية البحرية والأمن القومي العالمي، وعلى خطوط تدفق النفط والتجارة عبر الممرات والمضائق البحرية، كما أنها تؤكد العقيدة (والنهج) الحوثية القائمة على الحرب، والتي لا تؤمن بالسلام والتعايش والشراكة"، وفق قوله.

 

من جهته، رأى الباحث العسكري والاستراتيجي علي الذهب، أن "تصريحات الحوثيين محاولة للتهديد النفسي بضرب مصالح الغرب التي تمر في البحر الأحمر، من تجارة وسلاسل الإمداد ومنها تدفق النفط والغذاء وما شابه ذلك، عبر مضيق باب المندب"، مضيفاً أنهم "بهذا يسعون لفرض إرادتهم السياسية ومطالبهم عبر خلق جو من التهديد لهذه المصالح".

 

ورجّح الذهب، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "التهديدات لن تتعدى هذا المستوى"، مشيراً إلى أنه "في حال استئناف القتال، فإن ذلك لن يتعدى المستوى الداخلي (حرباً داخلية)، وقد تكون أيضاً على الشواطئ مع القوات الحكومية المتمركزة شمال الحديدة وجنوبها وصولاً إلى باب المندب، ولن تتعدى ذلك إلى تهديد المصالح الدولية في المياه المحاذية لليمن".

 

العربي الجديد


مشاركة

كلمات مفتاحية

التعليقات