الخبر من عمق المحيط

مخدرات في اليمن... تجارة رابحة تستهدف الشباب المراهق

مخدرات في اليمن... تجارة رابحة تستهدف الشباب المراهق

[ البحرية الأمريكية تعلن ضبط شحن مخدرات قبالة سواحل اليمن ]

سقطرى بوست -  العربي الجديد الثلاثاء, 06 أبريل, 2021 - 02:16 مساءً

تحوّل اليمن إلى سوق مفتوح لتجارة المخدّرات منذ بدء النزاع في عام 2015 (بين قوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً يعاونها التحالف السعودي - الإماراتي، والقوات التي تقودها حركة أنصار الله ـ الحوثيين).

 

وشهدت الأشهر الماضية ازدهاراً غير مسبوق في عمليات تهريب الممنوعات في مناطق سيطرة جميع الفصائل من دون استثناء. ولا يكاد يخلو يوم من دون عمليات تهريب وضبط للمخدرات التي تأتي غالباً عن طريق البحر مروراً باليمن وصولاً إلى دول الخليج، من خلال نافذين وأمراء حرب يستخدمون اليمن كمحطة للتصدير نحو السعودية بشكل خاص. ونظراً لقربها من الحدود السعودية، تُعدّ محافظة صعدة، معقل الحوثيين، إحدى أبرز المدن اليمنية في تجارة المخدرات، بالإضافة إلى شهرتها كأرض خصبة لزراعة الحشيش منذ عقود.

 

وتتخذ عمليات تهريب وتجارة المخدرات بُعداً سياسياً؛ ففي وقت يُحمل الحوثيون التحالف السعودي - الإماراتي مسؤولية إغراق اليمن بالمخدرات كونه المسيطر على كافة المنافذ البرية والبحرية منذ أواخر مارس/ آذار 2015، تقول الحكومة المعترف بها دولياً إن غالبية الشحنات المضبوطة في مناطقها كانت تتجه إلى مناطق الحوثيين الذين يعتمدون على هذه التجارة كمصدر للإثراء وتمويل حروبهم.

 

وشهدت عمليّة ترويج المخدرات تصاعداً لافتاً منذ مطلع العام 2020 وحتى شهر مارس/ آذار الماضي. فبعدما كانت البيانات الصادرة عن السلطات الأمنية، والتي تتحدث عن ضبط كميات تقتصر على عشرات الكيلوغرامات، بات الحديث عن كميات بالأطنان. ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي، كانت الكميات الشهرية المضبوطة تراوح ما بين 4 و5 أطنان من المخدرات، لتحقق قفزة كبيرة بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، أي إلى أكثر من 17 طناً، كما يقول مصدر في الإدارة العامة للمخدرات في صنعاء لـ"العربي الجديد".

 

يضيف أنه تأتي على رأس الكميات المضبوطة مادة الحشيش (بالأطنان)، فيما تتنوع باقي المواد المخدرة، التي تضبط كيلوغرامات منها. وتمكنت السلطات من ضبط كميات من مخدّر الميثامفيتامينات، وكميات من مادة الهيرويين، وهما من أغلى أنواع المخدرات بالمقارنة مع الحشيش.

 

ويلجأ تجار المخدرات إلى استغلال اللاجئين الأفارقة في عمليات التهريب من اليمن إلى السعودية، نظراً لعدم إمكانية التشكيك بهم أثناء اجتيازهم المحافظات سيراً على الأقدام في الغالب، بحثاً عن فرص عمل في دول الخليج. وقالت وزارة الداخلية في صنعاء، إنّ عمليات الضبط خلال أغسطس/ آب وحتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، أسفرت عن اعتقال أكثر من 500 متهم من جنسيات أجنبية، فضلاً عن المئات من الجنسية اليمنية.

 

ويقول الناطق باسم وزارة الداخلية (الخاضعة للحوثيين) عبد الخالق العجري، إن "السعودية هي التي تقف وراء عملية الترويج الكبيرة، وأن النظام السعودي أفرج عن نحو 3000 سجين يمني على أراضيه، شرط العمل في تجارة المخدرات في اليمن".

 

ولم يتسن لـ"العربي الجديد" الحصول على تعليق من السلطات السعودية رداً على تلك الاتهامات. لكن الحكومة الموالية للرياض تعلن بين الحين والآخر عن ضبط كميات من المخدرات في مناطقها، وتقول إنها كانت في طريقها إلى الحوثيين.

 

وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت قوات خفر السواحل اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، عن إحباط محاولة تهريب 730 كيلوغراماً من المخدرات قادمة عبر البحر، بعد ضبط سفينة قبالة سواحل المهرة، على متنها 6 بحارة إيرانيين وباكستاني، بعد سلسلة من العمليات المماثلة في محافظتي مأرب والجوف.

 

إفلات من العقاب

 

وينص القانون اليمني على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المدان بتهمة تهريب المخدرات أو زراعتها أو المشاركة في تصنيعها، والسجن لمدة تراوح ما بين 15 و25 عاماً، لمن تثبت إدانته بحيازة أو نقل أو ترويج أي مواد مخدرة. ويقول مصدر قضائي لـ"العربي الجديد"، إن السلطات الأمنية في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية تفرج عن العشرات من تجار المخدرات الذين يتم ضبط كميات صغيرة معهم، في وقت ما زال عدد كبير منهم في السجون، من دون صدور أي أحكام بحقهم. ويذكر المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية، أن هناك خوفا لدى القضاة ومسؤولي النيابات من إصدار أحكام ضد تجار المخدرات، لعدم وجود سلطة حقيقية للدولة تقوم بحمايتهم من ردود فعل عصابات التهريب، وخصوصاً أن عدداً من القضاة تلقوا تهديدات مباشرة بالقتل في حال أصدروا أحكاما ضدهم.

 

وكما يفلت تجار المخدرات من العقاب، يبدي خبراء تخوفهم من عدم إتلاف الكميات المضبوطة أو إعادة بيعها، وخصوصاً أن الأرقام التي يتم الإعلان عن ضبطها لا تتطابق مع تلك التي تتلفها النيابة العامة وتنشرها وسائل الإعلام الرسمية.

 

سوق رائجة

ظّل اليمن منطقة عبور لتجارة المخدرات إلى دول الخليج، وتحديداً السعودية، على امتداد العقود الماضية. ونظراً لانعدام القدرة الشرائية في المجتمع اليمني الفقير، بقيت نبتة القات التي تحتوي على مواد مخدرة أيضاً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، أمراً أساسياً بالنسبة لليمنيين.

 

وخلال السنوات الخمس الماضية من الحرب، ومع تشديد السعودية قبضتها على الشريط الحدودي، لم تعد الطريق سالكا أمام شبكات التهريب من محافظتي صعدة وحجة نحو الأراضي السعودية كما كان في السابق، رغم تأكيدات مصادر محلية أن هناك تسهيلات من الجانبين تعمل على تمرير الشحنات، وخصوصاً الكوكايين والهيرويين.

 

ونظرا لعدم قدرة اليمنيين على شراء المواد المخدرة من الكوكايين والهيرويين، تؤكد مصادر أمنية لـ"العربي الجديد"، أن غالبية المواد المخدرة التي تتفشى بشكل واسع في أوساط الشباب اليمني هي الحشيش ومادة الكبتاغون، فضلاً عن عقاقير طبية مخدرة يتم تهريبها وتسميتها في أوساط المدمنين بأسماء مبتكرة، مثل "أوباما" و"حب الشباب" و"القرامط".

 

وبحسب مصادر طبية، فإن العقاقير الطبية بدأت تلقى رواجاً كبيراً في أوساط الشباب نظراً للضغوط النفسية التي خلقتها الحرب، ما رفع سعر الشريط الواحد منها والمؤلف من 10 حبّات فقط، من 120 ريالاً إلى نحو 4 آلاف ريال يمني (نحو 6 دولارات).

 

ويقول أمجد الشرعبي، وهو صيدلي في مدينة تعز، لـ"العربي الجديد"، إن غالبية الصيدليات توقفت عن بيع تلك العقاقير نظراً لخطورتها، ويتعرض أصحاب الصيدليات إلى تهديدات بقوة السلاح لبيعها من دون وصفة طبية، ويشير إلى أن العقاقير، وخصوصاً ديازيبام وأمفيتامين، تشكل خطورة كبيرة على الشباب، نظراً لقدرتها على تحويل متعاطيها إلى مدمن في وقت قياسي خلافاً للحشيش، كما تؤدي إلى تدمير خلايا الجهاز العصبي.

 

أما الحشيش، فلا يمكن الحصول عليه بسهولة نظراً لارتفاع سعره. وتقول مصادر لـ"العربي الجديد"، إن سعر الكيلوغرام الواحد من الحشيش في اليمن يقدر بنحو 400 ألف ريال يمني (نحو 500 دولار أميركي)، فيما يُباع ثُمْن الكيلوغرام من الأصناف الرفيعة بنحو 70 ألف ريال يمني (نحو 279 دولاراً).

 

ودفع الانتشار الكبير للمخدرات في البلاد السلطات الرسمية إلى تكثيف الرقابة، وإن كانت تشكو من ضعف في الإمكانيات. ويقول مدير إدارة مكافحة المخدرات في مدينة تعز اليمنية فؤاد مهيوب: "هناك عمليات ضبط تتم بشكل مستمر، لكننا نعمل ضمن إمكانيات بسيطة للغاية".

 ويضيف لـ"العربي الجديد"، إن الكميات المضبوطة والمعلن عنها فقط في كافة المدن اليمنية خلال العام الجاري، تشير إلى أن الوضع قد أصبح في مرحلة الخطر أكثر من أي وقت مضى. وفي وقت كشف أن غالبية الأصناف المخدرة المضبوطة هي "الحشيش الطينة" و"القرامط" و"الكبتاغون"، يشير مهيوب إلى أن الفئة العمرية المستهدفة من قبل تجار المخدرات هي ما بين 18 و30 عاماً، وقد تشمل تلاميذ المدارس.


مشاركة

كلمات مفتاحية

التعليقات