الخبر من عمق المحيط

انفصال جنوب اليمن.. ما موقف الإدارة الأمريكية الجديدة؟

انفصال جنوب اليمن.. ما موقف الإدارة الأمريكية الجديدة؟
سقطرى بوست -  الخليج أونلاين السبت, 14 نوفمبر, 2020 - 08:01 مساءً

ينتظر اليمنيون ما سيقوم به الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في بلادهم، بعدما أعلن في برنامجه الانتخابي، بأنه سيكون مناهضاً لسياسات السعودية، خصوصاً فيما يتصل بقرار حرب اليمن.

 

وبينما كانت خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الشرق الأوسط تتضمن معالجة الوضع في اليمن وفق خارطة القوة السياسة الجديدة، تتضمن خطة سلام شاملة تحول اليمن إلى دولتين (شمالاً وجنوباً)، يأمل اليمنيون بايدن بسياسة جديدة ينتهجها بايدن مختلفة عن سلفه.

 

وعلى الرغم من أن اليمنيين يعتبرون الرابح الأول من إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو 6 أعوام، لكنهم يتخوفون في أن يؤدي ذلك إلى تقسيم اليمن لصالح قوة موالية للإمارات.

 

الإمارات وبايدن

في ربيع 2015، ساهم استيلاء الحوثيين عسكرياً على عدن في نوع من التوحيد المؤقت للحكومة والأطراف الأخرى في إطار التحالف المناهض للحوثيين بقيادة السعودية، وأصبحت الإمارات تدير الجنوب.

 

وعملت الإمارات على إضفاء الطابع المؤسسي على المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعمته سياسياً ومالياً منذ تأسيسه في أبريل 2017، رغم معارضته للرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف به من قبل المجتمع الدولي والذي نشأ في الجنوب ولكنه ملتزم بوحدة البلاد.

 

في أغسطس 2019، بدأت أولى تحركات "الانتقالي" الفعلية بالانقلاب على الحكومة الشرعية والسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، إضافة إلى استيلاء قواته لاحقاً على سقطرى منتصف 2020.

 

ومع إعلان وسائل إعلام أمريكية، فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، بدا ذلك مهماً لدى الكثير من اليمنيين الذين عبروا عن أملهم بأن تسعى القيادة المقبلة للولايات المتحدة إلى لعب دور محوري لإنهاء الحرب المشتعلة في اليمن منذ ست سنوات ووضد حد لمخططات انفصال جنوبه عن شماله.

 

وبمساعدات عسكرية وسياسية ولوجيستية، لعبت إدارتا أوباما وترامب، منذ مارس 2015، دوراً حيوياً في دعم التحالف العسكري العربي، بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيرن.

 

وعلى نطاق واسع، يُنظر إلى بايدن في اليمن على أنه مناهض لسياسات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، خصوصا فيما يتصل بقرار حرب اليمن ودعم جماعات انقلابية كالانتقالي الجنوبي.

 

وبعد أن رشحه الحزب الديمقراطي رسمياً للرئاسة، قالت حملة بايدن، ضمن برنامجه الانتخابي، إنه في حال الفوز "سنعيد تقييم علاقتنا بالسعودية، وننهي الدعم الأمريكي لحرب المملكة في اليمن، ونتأكد من أن الولايات المتحدة لا تتنكر لقيمها من أجل بيع الأسلحة أو شراء النفط".

 

لا تغيير

يقول الناطق باسم تيار الوعي المدني وسيادة القانون، ياسين التميمي، إن الدور الإماراتي في اليمن ومشروعها "يستهدف فصل الجنوب عن الشمال، وخلق مصالح حيوية في المناطق الجنوبية وتشجيع الجنوبيين على الانقسام وإعادة بناء الصراع السابق بين المكونات الجنوبية".

 

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن كل هذه التصرفات التي وصفها بـ"العبثية التي تقوم بها الإمارات، كانت تتم تحت مظلة الإسهام الإماراتي في مكافحة الإرهاب، وهو أمر شجعته الولايات المتحدة خصوصاً في عهد ترامب".

 

وأضاف: "قبل ذلك كانت إدارة أوباما تتفهم ما تقوم به الإمارات في الساحة اليمنية لأنها اختارت ان تتخادم مع واشنطن، في عمليات تعني الولايات المتحدة وتحتل أولوياتها (مكافحة الإرهاب)، على الرغم من أن الإمارات توظف كل المتورطين بالعمليات الإرهابية وتحولهم إلى كتائب مسلحة لخدمة المشروع الانفصالي".

ويؤكد أن اختيار الإمارات الوقت للتطبيع مع "إسرائيل"، في هذه المرحلة "لكي تخدم الموقف الانتخابي لترامب، والثاني تحصن نفسها لو حدث تغيير جراء الانتخابات".

 

ويعتقد أن الموقف الأمريكي "لن يتغير جذرياً حيال الإمارات، لأن وضعها يختلف عن وضع السعودية؛ فهي صممت أساساً محطة استراحة للجيوش الغربية، وصممت من ناحية قوانينها وسياساتها"، لافتاً إلى أن "يدها أطلقت لتتصرف بحزم وقوة ضد ما له علاقة بالإمارات وأسلمتها لكي تكون منفتحة ومتوافقة مع الحلفاء الغربيين".

 

وعن أقصى ما ستقوم به إدارة بايدن يقول التميمي: "لا أتوقع أن إدارة بايدن ستمارس ضغوطاً على الإمارات، بل ستتفاهم معها، وأقصى ما بيدها أن تحيي مبادرة جون كيري وزير الخارجية الأسبق في عهد أوباما، والتي أعلنت في 2016 من الإمارات، وتم رفضها من قبل الحكومة الشرعية".

 

ماهي مبادرة كيري؟

في أغسطس 2016، أعلن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، جون كيري، عما وصفها بـ"خطة ومنهج جديدين" لحل الأزمة في اليمن، تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الحوثيين، وانسحابهم من صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة في اليمن إلى طرف ثالث (لم يحدده).

 

 وقال كيري: "اتفقنا على منهج جديد من أجل إعادة إطلاق المفاوضات يقوم على مسارين: سياسي وأمني، ويعملان مع بعضهما من أجل التوصل لتسوية شاملة".

 

وبين أن الخطة تتضمن "منهج شامل سيتضمن في مرحلته الأولى تشكيل سريع لحكومة وحدة وطنية، وانسحاب (الحوثيين) من صنعاء والأماكن الأخرى وتحويل الأسلحة الثقيلة من أيدي الحوثيين وحلفاءهم إلى طرف ثالث، على أن تحترم حكومة الوحدة الوطنية الحدود وعدم تهديد دول الجوار".

دبلوماسية واحدة

بدوره يقول الكاتب والصحفي اليمني خليل العُمري، إن "هناك الكثير من الحديث حول سياسة الإدارة الأمريكية المقبلة بشأن الوضع في اليمن، خصوصاً بعد  تعهد بايدن "بإعلاء القيم الأمريكية ووقف دعم السعودية في حربها باليمن".

 

ويرى أن بايدن "قد يفي بما طرحه"، لكنه يرى أن المؤشرات تؤكد "مضيه قدماً في شراكة واشنطن مع الرياض وابوظبي التاريخية".

 

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "نتذكر جميعاً أن عاصفة الحزم انطلقت في مارس 2015 والديمقراطيون يمسكون بزمام الأمور في البيت الأبيض واستمرت ما يقرب من عامين حتى انتخابات 2016 ..وكان حينها بايدن نائباً للرئيس".

وأضاف: "في اعتقادي أن هناك دبلوماسية واحدة وسياسة واحدة يتبعها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء في علاقتهم مع حلفائها في الرياض وأبوظبي، حيث أطلق عليها "دبلوماسية البترودولار، وهي تطغى للأسف على القيم الأمريكية المعلنة".

 

واشنطن والانفصال

في نوفمبر 2019، كشف السيناتور الجمهوري الأمريكي البارز، ليندسي غراهام، عن أن جوانب من خطة الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، تتضمن إيقاف الحرب الدائرة للعام الخامس توالياً في اليمن ومعالجة الوضع وفق خارطة القوة والسياسة الجديدة.

 

وقال السيناتور غراهام في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن خطة "السلام في اليمن" تتضمن إنهاء خطر إيران على دول الخليج أو تهديد الأمن القومي لها، وذلك من خلال خطة شاملة للسلام تحول اليمن إلى دولتين إحداهما في جنوب اليمن، والأخرى في شماله، واللتين كانتا دولتين مستقلتين حتى العام 1990، مع ضمان أن تكون الدولتين منزوعتان من السلاح الثقيل.

 

وجاءت تصريحات السيناتور في الكونغرس الأمريكي، وهو أحد الأصوات البارزة في السياسة الخارجية لحزبه الجمهوري، ضمن تقرير للصحيفة الأمريكية حول التحركات الدولية للرئيس ترامب إلى اليابان وبريطانيا ودول أخرى قبيل الانتخابات الأمريكية.

 

وأكد غراهام أن ما يهم الولايات المتحدة من وضع اليمن هو "مكافحة الإرهاب وداعميه وتجفيف منابعه وحماية المصالح الأمريكية القومية التي تتركز في الخليج".

 

مصالح الإمارات وأمريكا

أما المحلل السياسي اليمني هشام الزيادي، فيقول إنه "لا يمكن قراءة توجهات السياسية الخارجية الأمريكية بما يخص اليمن، فقط من منظور من يسكن البيت الابيض، دون النظر الى عوامل ومؤسسات أخرى تساهم في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية".

 

ويوضح لـ"الخليج أونلاين"، أنه "بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية جرت ايضاً انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، وهما ايضاً لهما دور في اتخاذ قرارات أو استجواب متخذي قرارات".

 

ويرى أن ردة الفعل السعودية والامارات حول التطورات الجارية بأمريكا حول من سيشغل منصب الرئيس، تؤكد "أنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة ازاء خسارة ترامب للرئاسة".

 

وأضاف: "بالنسبة للامارات التي ازدادات شهيتها في اليمن خلال سنوات حكم ترامب، وأصبحت تسيطر بشكل او باخر على الجزر اليمنية الحيوية التي تطل على احد اهم طرق التجارة العالمية، ينبئ أنه كان بضوء اخضر أمريكي".

 

وتابع: "كانت سياسية الامارات واضحة فيما يتعلق بوحدة اليمن، فهي الراعي الرئيسي مالياً وعسكرياً ولوجستياً للمجلس الانتقالي المنادي لفصل جنوب اليمن عن شماله، وقد استفادت من الميزات التي اتاحها ترامب وادارته في ترسيخ قوتها في اليمن والعمل على تحقيق غايتها في التهام جنوب اليمن".

 

وحول ما سيقوم به بايدن، يقول الزيادي: "بالنظر إلى ماهو معلن من قبل فريق بايدن أو من النواب الديمقراطيين، يبدو أن المزايا التي تلقتها الإمارات على مدى اربع سنوات من ترمب وصهره كوشنر أوشكت على نهايتها".

 

لكنه يرى أيضاً "أنه من غير المؤكد ما إذا كانت أمريكا في عهد ادارة بايدن ستدير وجهها للامارات، خاصة وأن لدى الأخيرة ماتعرضه على أمريكا لاستمرار هذا الدعم، في ظل عدم وجود بديل لدى الطرف اليمني الآخر المتضرر من السياسة الاماراتية في اليمن لتقديمه لواشنطن".


مشاركة

كلمات مفتاحية

التعليقات