الخبر من عمق المحيط

منظمة حقوقية تدعو لملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب من أطراف الصراع في اليمن

منظمة حقوقية تدعو لملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب من أطراف الصراع في اليمن
سقطرى بوست -  متابعات الإثنين, 26 يونيو, 2023 - 05:12 مساءً

دعت منظمة سام للحقوق والحريات، الاثنين، المجتمع الدولي إلى ملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب من أطراف الصراع تمهيدًا لتقديمهم للمحاكمة، مشددة على أن استمرار الصمت الدولي تجاه الانتهاكات المتكررة يشكل غطاءً ضمنيًا لتلك الأطراف للاستمرار بجرائمها ضد المدنيين.

 

وقالت المنظمة في بيانها الصادر بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب والذي يوافق 26 يونيو/حزيران من كل عام، إن هذا اليوم يأتي بينما يتعرض آلاف المعتقلين والمخفيين قسراً في اليمن في كل من سجون جماعة الحوثي والسجون غير القانونية التي تشرف عليها قوات مدعومة من الإمارات في جنوب اليمن والقوات السعودية وسجون الحكومة الشرعية في مأرب وسجون الجماعات المسلحة لأنواع متعددة وقاسية من التعذيب النفسي والجسدي.

 

ولفتت "سام" في بيانها على أن كثيراً من المعتقلات أصبحت نقاطاً سوداء قاتمة في تاريخ التعذيب في اليمن، مشيرة إلى أنه تنتشر عشرات المعتقلات غير القانونية والسرية المكرسة للإخفاء القسري وممارسة التعذيب الممنهج والقاسي، كسجون الأمن السياسي والأمن القومي وقلعة العامرية في رداع وقلعة الكورنيش بالحديدة ومعتقل الصالح بتعز التابعة لمليشيات الحوثي، وسجون بئر أحمد وقاعة وضاح والتحالف في عدن ومطار الريان سابقا في حضرموت وسجن الطين في سيئون وسجنا عزان وبلحاف التابعة للقوات الاماراتية وللميلشيات التابعة لها، ومعتقل المعهد في مدينة مأرب التابع للحكومة الشرعية، وسجون أخرى تتبع جماعات مسلحة، حيث يمارس في هذه السجون شتى أنواع التعذيب.

 

وأكدت المنظمة على أن جريمة التعذيب أضحت ممارسة خطيرة في اليمن، يخاف منها الضحايا وأهاليهم على حد سواء.

 

كما أشارت إلى أنها رصدت ووثقت خلال سنوات الحرب حالات تعذيب مروعة، وكشفت الأساليب التي تمارسها الجهات المختلفة في التعذيب، وأصدرت البيانات والتقارير التي كشف هذه الممارسات.

 

وبّينت إحصائية منظمة سام بأن عدد المدنيين الذين قتلوا تحت التعذيب خلال هذه السنوات قد تجاوز (200) حالة منهم (56) معتقلاً توفوا تحت التعذيب في عام 2018. بينما سجلت المنظمة وفاة (53) معتقلا تحت التعذيب عام 2017، في حين سجلت وفاة 70 معتقلا بسبب التعذيب في عام 2016.

 

وأكدت "سام" أن التعذيب أصبح ممارسة يومية في أغلب السجون غير القانونية التي تتبع أطراف الصراع، لافتة إلى أن الشهادات التي وثقتها تؤكد أن أغلب من احتجزوا قد تعرضوا لتعذيب قاسي وسوء معاملة سواء بصورة فردية أو بصورة جماعية وصلت إلى حد الموت أحيانا.

 

ووثقت أساليب التعذيب شملت: الركل والضرب بالهراوات والقضبان المعدنية والحرق والحرمان من الطعام والمياه، وشملت أيضاً الإعدامات الوهمية والتعليق لساعات طويلة، والتحرش الجنسي واستخدام الكلاب البوليسية والدفن في حفر رملية واستخدام العقاقير المنبهة والرش بالماء البارد والحرمان من الزيارة والمحاكمات الصورية.

 

وحسب سامن فإن النساء يتعرض لأساليب غير أخلاقية وتعذيب جسدي ونفسي بشع، كحرمانهن من الشمس والحرمان من استخدام دورات المياه إلا مرة أو مرتين في اليوم، والتحقيق الطويل في ساعات متأخرة من الليل، والصاعق الكهربائي والضرب بالعصي أو الهراوات، ورش الماء البارد و ‏الضرب في الوجه وقلع الأظافر، بالإضافة إلى التعذيب النفسي الذي كان يمارس عليهن.

 

كما أكدت المنظمة الحقوقية رصدها لتزايد حالات التعذيب في سجون سعودية أو لقوات وجماعات موالية للسعودية في كلٍ من محافظتي المهرة وحضرموت إضافة إلى سجون في ألوية الحد الجنوبي وسجون الاستخبارات السعودية في منطقتي جيزان ونجران، وأنها بصدد إصدار تقرير تفصيلي عن تعذيب تعرض له يمنيون، أدى في بعض الحالات إلى الوفاة.

 

وأشارت "سام" إلى أن سياسة الإفلات من العقاب،  وفساد وضعف المؤسسات القضائية ساهم بصورة كبيره في انتشار السجون غير القانونية.

 

ونوهت "سام" الى أن الآلاف من الضحايا وأسرهم يحتاجون إلى مساعدة طبية ونفسية وإنسانية واجتماعية وقانونية مباشرة.

 

واقترحت إنشاء هيئة مستقلة لشؤون المعتقلين والمخفيين قسراً وضحايا التعذيب، تعمل على تقديم الدعم المادي والنفسي والقانوني لضحايا التعذيب في السجون وأسرهم.

 

كما أكد المنظمة على أن التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي، كما أنه محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أي ظروف، وهو حظر يشكل جزءاً من القانون العرفي الدولي.

 

وشددت المنظمة على ضرورة قيام المقرر الخاص بالتعذيب، بفتح تحقيق جدي في جرائم التعذيب في اليمن، والعمل على ضمان فرض العقوبات الملائمة ضد المتسببين بها، كما دعت المبعوث الأممي إلى الضغط لتحريك ملف المعتقلين وفقا لاتفاقية ستوكهولم، مؤكدة بأنها على تواصل مع لجان التحقيق بشأن اليمن لإدراج المنتهكين ضمن قوائم الاتهام.

 

وطالبت سام في بيانها بضرورة تشكيل قائمة سوداء تشمل جميع مرتكبي جرائم التعذيب من كافة الأطراف في اليمن، والعمل على تقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية استنادا لميثاق روما الدولي.

 

كما دعت المنظمة جميع الأطراف إلى الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية وتجنيب المدنيين الانتهاكات غير المبررة من قبل أطرف الصراع، وضرورة تحمل المجتمع الدولي لا سيما مجلس الأمن والأمم المتحدة مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه حماية حقوق الأفراد في البلاد.


مشاركة

كلمات مفتاحية

التعليقات